عبد الرّحمن بدوي.. وجه الرّوائي

محمّد صلاح بوشتلّة  |  06 أكتوبر 2021

حقَّق عبد الرّحمن بدوي شهرته في عالَم الفلسفة: تأريخاً، وترجمةً، وتحقيقاً، باسطاً نفوذه الكبير على حقبة مهمَّة من تاريخ الفكر العربيّ المُعاصِر، غير أن الكثيرين لا يُركِّزون على وجهه الأدبيّ الذي أثار نقَّاداً معاصِرين له؛ فقد ألّفَ في الرواية التي بثّ فيها رؤاه السّياسيّة الثورية المُوجّهة للشباب المصريّ بُغية التغيير، لتنضاف إلى كتابه عن «نيتشه» الذي كان شديد التأثير على جماعة الضباط الأحرار، ليُلخص أحد تلامذة بدوي القول عن أحد أهم روايته وهي «هموم الشّباب»: «في رواية «هموم الشّباب» وضع بدوي منشوراً للشباب في مصر. واستوحى من الماضي برنامجاً للعمل في المُستقبل. ولم يقرأ أحد هذه الرّواية، والذين قرأوها نسوها أو تناسوها، فكأنه لم يقل لنا، وإنما لأجيالٍ من بعدنا!»(1).

يذهب «فتغنيشتاين» إلى أنه حينما يعجز أهل الفكر عادةً عن التّنظير للأشياء أكاديمياً، يلجأون إلى خدعة سردها روايةً وحَكْياً، من هنا قد يكون لجوء عبد الرّحمن بدوي إلى الرّواية التي لم يُترجم إلى العربية أهم ما كُتب فيها عالمياً(2)، وإنما أَبدع روايات تُرجم بعضها إلى أكثر من لغة(3)، بحيث صار يتمنَّى لبقية أعماله مصيراً يشبه مصير رواياته(4)، ليكون جُهده في صنف الرّواية موازياً لبقية جهوده على مستوى باقي الجبهات الفكرية من التأليف في الفلسفة، وتاريخ الأفكار، والأدب؛ إبداعاً وترجمةً وتحقيقاً، وكل ذلك تبعاً لنصيحة أستاذه ألكسندر كوارييه وهو يلخص له سبب علاقته المُتشنجة بزملائه في الجامعة المصرية: «إنّ كل كتاب تصدره هو بمثابة خنجر تطعن به الزّملاء العاجزين الحاقدين مهما بلغت مرتبتهم في الوظيفة!»(5).

ما نعرفه عن عبد الرّحمن بدوي هو نقله للعربية لأول سرديات العالم: «الدّون كيخوطي»، غير أنه كَتب الرّواية قبل ترجمتها، مزاوجاً بين الأكاديمي والإبداعي، فاتحاً بذلك تجربة جديدة لعلاقة الفيلسوف بالرّواية في العالَم العربيّ(6)، خاصة وهو يعترف أنه وُلد من صُلب روائي كبير هو مصطفى لُطفي المنفلوطي الذي كان بدوي معجباً بأسلوبه. فلم يتوقَّف عند التهام روايته «ماجدولين»، كما يقول، بل واستظهر الكثير من صفحاتها، خاصة ذات النفحة الشّعرية، واستعاد قراءته عدّة مرات وهو في سن العاشرة(7). ويمكننا أن نتصوَّر كم عدد الرّوايات التي سيقرأ بدوي بين سن العاشرة وما بعدها.

عبد الرّحمن بدوي أديباً

حقَّق بدوي موسوعية لا يكبحها شيء، ساعده على ذلك سعة ذاكرته، وقدرةٌ أكبر على التّكديس والتّخزين(8)، لتبقى الرّواية بالتالي الميدان الوحيد الذي يمكن أن يوظّف فيه الموسوعيُّ موسوعيته، خاصة والميزة التي لطالما ميَّزت كبار الرّوائيين أنهم كلهم ذوو ثقافة موسوعيّة، ف«بلزاك» كانت قصصه كأنها بحثٌ جامعي. و«سرفانتيس» كان يظهر أنه صاحب تجربة ذهنية وتاريخيّة وعسكريّة خارقة، وروائيو ألمانيا كانت لهم معرفة غير محدودة بالفلسفة والعلم من «غوته» وانتهاء ب«طوماس مان»(9).

بدوي كان بموسوعية مذهلة تتواشج فيه المرجعيات والرّؤى الفلسفية حدّ الغرابة، فهو كاتب دساتير الثورة(10) ومؤرِّخ الفلسفة والمذاهب الكلامية، وصاحب الرّؤية للدّواوين الشّعرية والتجارب الحياتية التي خبر فيها مكائد السّياسة ونوازع العاطفة والأهواء، فإلى جانب كونه قضى شطراً صالحاً من عمره بين الانتماء لأحزابٍ سياسيّة مختلفة وبين بلدان كثيرة، فإنه عاش تجارب عاطفية غير معروفة وغير واضحة نبّه على بعضها بشيء من التفصيل، ومرّ على بعضها الآخر مرور الكرام تماماً كما كان يمر على علاقاته الغرامية التي كان يكسر بها تعب التحقيق والتدقيق بين النّسخ وعناء مجهوده الجبار في ترجمة النّصوص من شتى اللغات، «فالرّوائي، فضلاً عن كونه فناناً، يُعنى بجماليات عمله، يلتقي فيه المُؤرِّخ بالفيلسوف. لأن حوادث قصصه، وإن تكن من صنع الخيال، ما هي إلّا انعكاسات أو رموز لحقيقة عصره التي يمحصها، أو تركيزات لمعانيها، مع شرح وتعليق يغدقان عليه صفة الفيلسوف»(11).

رغم أن عبد الرّحمن بدوي صام عن الكتابة الإبداعية في شكلها الرّوائي وقطع مع كتابة الشّعر والرّواية بعد رواية هموم الشّباب وبعد ديوان مرآة نفسي، فقد اكتفى عنها بترجمة أهم الرّوايات والدواوين الشّعرية والمسرحيات من لغاتٍ عالمية إلى العربية. ورغم أن بداياته الأولى كانت مع الرّواية والشعر، والتي «لم يحقق في أيهما أي نجاح»(12)  وفقط، بل مُني فيها بفشل وإخفاق ذريع، حتى أنها كانت مثار تهكم لا ينتهي من بدوي وأسلوبه في صناعة الشّعر وحبك الرّواية، ف«سيد قطب» الذي يحسب له تقديمه ل«نجيب محفوظ» والتنبيه إلى موهبته الرّوائية من خلال تقديمه لروايته «كفاح طيبة»، يشطب على كل تجربة بدوي الإبداعية، ويبالغ في السّخرية منها(13).

يعترف بدوي، نفسه، بما جرَّه شعره عليه من انتقاداتٍ ينعتها بدوي بالعنيفة، غير أنه يتعلّل بأن سبب تلك الحملة هو انحيازه للمرأة والجمال، على نحو ما لم تتحمّله العقلية العربيّة الذّكورية السّائدة(14). وليتملص أكثر من موجة الانتقادات يؤكَّد أن ديوانه الأول «مرآة نفسي» هو مجموع لقصائد كتبها وهو في سن ما بين الرّابعة عشرة والتّاسعة عشرة(15)، أي ليس شعراً لأيام ما بعد حصوله على الدّكتوراه. وفي حوار له يذكر أن له ستة دواوين شعرية تقع في قرابة ثلاثمئة صفحة. ليصف إنتاجه الشّعري، بأنه يفوق ما كتبه أيٌّ من الشّعراء العرب الحاليين، وفي مقابل ذلك فكلّ الشّعراء العرب، عنده، يلزمهم أن يرموا في البحر فآخر شاعر بالنّسبة له هو أحمد شوقي وجبران خليل جبران، ليبقى شاعر ك«بَدر شاكر السّياب» شاعراً بدون قيمة(16).

السّيرة ورواية «هموم الشّباب»

يلجأ عبد الرّحمن بدوي، منذ بداية روايته: هموم الشّباب(17)، إلى تخصيص صفحة كاملة للتأكيد على عدم وجود اتصال بين مجريات الرّواية وحياة مؤلّفها، دون أن يلجأ إلى وضعها باسمٍ مستعار أو بصفة أخرى تخفي حقيقة مؤلّفها، كما فعل القريب منه زمنياً محمد حسين هيكل(18). وكأن هناك خوفاً ما تملَّك بدوي خشية تأويل البعض لروايته باعتبارها سيرة، خوفاً يفسره تنبيهه الحاد اللّهجة للقارئ كي لا يعدَّها عملاً «أوطوبيوغرافيا» ليبقى الحفاظ على السّر إحدى معاني الكتابة لديه.

تدور أحداث رواية هموم الشّباب ضمن الزّمن الذي يشكِّل زمن سيرة بدوي نفسه، أي إلى الجيل المخضرم الذي خبر التّحوُّلات التّاريخيّة الحاصلة في العالَم وفي مصر، جيل تكوَّن في ظل الاستعمار الإنجليزي والحكم الملكي وإرهاصات ثورة الضباط الأحرار، وعاصر انعطافات الفكر والفلسفة وانحرافات السّياسة والثقافة في مصر، وانخرط فيها بالتّمجيد مرّة وبالاستخفاف مرّة، وتعرَّف على رموز التّحرُّر الوطنيّ سياسيّاً وفكريّاً، وتعرَّف على نماذج الخيانة، الشّيء الذي يجعل الكثير من عناصر سيرة بدوي تظهر متناثرة ومشتتة في الرّواية، وكذا مواقفه وتوجُّهاته السّياسيّة لتشارك رواية هموم الشّباب في رسم الملامح العامة لحياة وطباع عبد الرّحمن بدوي.

خلف حياة بطل رواية هموم الشّباب، هناك سيرة متوارية للمُؤلِّف، فبطل الرّواية كان يعيش بإزاء الكتب أكثر مما يعيش في أتون العالم، ليخرج عنها فجأة إلى عالم اللّيل وعالم النّشاط السّياسي السّري، في تعبير عن نموذج الإنسان المصري المُعبِّر عن هموم مرحلة تاريخيّة، وعن قيمِ جيل، وأبعاد مآسي اجتماعيّة يمثلها سجناء النّشاطات السّياسيّة ويمثلها عالم بنات اللّيل. ورغم أن بدوي يتحاشى أن يربط سيرته بسيرة البطل غير أنه كشخص يحتفل دوماً باسمه، ومهووس بالتّرجمة لنفسه، والتّعريف بشخصه وبإظهار مكارمه، فبالتّأكيد لن يجد أحداً يكتب عنه غير نفسه، ولن يجد من يؤدي دور البطولة في رواية أحداً غيره، ولهذا نجده يمجد ذاته قبل موته دون انتظار لخطاب يخلد اسمه، ويحتفي بذكراه، ولهذا كما أرخ لنفسه في موسوعته الفلسفية مع فلاسفة العرب القدامى ضمن مادة «بدوي». ليكون هذا الاعتداد بالذّات دافعاً له ليؤلف رواية عن ذاته في رغبة مفضوحة في المجد والخلود.

تبقى رواية هموم الشّباب شبيهة برواية أستاذه المنفلوطي «النّظرات»، من جهة تركيزها على عيوب المجتمع، ونقدها للحياة غير الأخلاقية التي يعيشها أهل المدينة مثل المجون والقمار والرّقص والخمر وعوالم الرّذيلة. وشبيهة برواية المنفلوطي «الشّاعر» من جهة دعوتها الوطنية. وسيظل التّأثير قائماً على صعيد روح وطريقة الكتابة ففي رواية عبد الرحمن بدوي شيء من أسلوب المنفلوطي(19) المُتوزِّع بين الفصاحة السّهلة وحسن الصّياغة والميل إلى التّرسل والانزياح المُتكرِّر، ثم إلى الإيغال مرة مرة في السّجع وما يتخلل ذلك من التّكرار والإطناب في الوصف.

أكيد لم تكن رواية هموم الشّباب بالبعيدة عن حكم النّقاد من حكمهم على الدّيوان الشّعري، فهي أصلاً لم تكن بالرّواية السّاخنة والحركية التي تحبس الأنفاس، وإنما على العكس، لما تخللها من فقرات طويلة من البرود والبطء لكثرة التّوصيفات، ولاسترسال بدوي في شرح المواقف وتفسيرها، وذلك إما عند حديثه عن حياة أحد أفراد الرّواية أو أحد أحداثها التاريخية، حتى لَينسى نفسه في الحكي المُتواصل، فيبتعد عن أحداث الرّواية، فينزاح وبشكلٍ متكرِّر لتقديم تفسيرات غير متوازنة القدر، فتصير الرّواية للحظات دروساً، لا تكاد تنتهي إلّا لتبدأ؛ في التّاريخ مرّة أو في السّياسة مرّات، ولتصير لمرّات أخرى محاضرات في الفلسفة وتاريخها، أو لتصير مجرد تعقيبات عالِم اجتماع عن ظواهر مجتمعية ما(20)، بشكل يجعل الأحداث، وللحظات كثيرة، بطيئة حدَّ القرف، وبشكلٍ لم يؤهل الرّواية إلى المستوى الذي يمكن أن تحجب فيه اسم صاحبها، كما هو حال محمد حسين هيكل مع روايته «زينب»، أو «مارغريت ميتشل» مع روايتها «ذهب مع الرّيح».

للحظات يحس القارئ، أن بدوي لم يكن يكتب رواية، وإنما سطّر هوامش لفلسفته في الحياة، ودوّن نتائج تأملاته عن المُجتمع المصريّ، ثم يتذكَّر فجأة فيرجع مرّة للأحداث التي يراها مقيمة لأركان الرّواية، مع استعراض فلكلوري لقدراته اللّغويّة، وكأن هناك رغبة للإيحاء بعلو قريحته في التّعبير والوصف عن مواضيع تتعلَّق بالحياة والفلسفة والمعرفة والمُوسيقى، وعن أسلوب العيش في الشّرق والغرب خلال الفترة أواخر الثّلاثينيات، في طرح طويل ومتصل لقضايا كثيرة يناقشها الرّاوي مع نفسه معظم الوقت، ومع الآخرين أحياناً، ولا يتردَّد في أن يجعل شخصيات أخرى غير الرّاوي تطرحها(21).

الرّواية تصير فرصة فنية للترجمة لا للذات انطلاقاً من سيكولوجية الأديب، ومظاهر المُحاكاة التي سرعان ما تلفت انتباهنا، لغياب الفوارق الكبيرة بين حياة الكاتب وحياة بطله؛ حياة النموذج والنسخة السّردية عنه، بداية بالطفولة وما يتخللها من رغبات جموحة، فيكتب بدوي عن طفولة بطله التي تبقى متناسقة تماماً مع أبعاد طفولته: «وكنت أنا الولد المتلاف من بين أبناء هذا الجيل: كنت أبغض التّوسُّط في كل شيء، ولا أقف إلّا عند الأطراف البعيدة؛ وكنت حريصاً على أن أنال القسط الأوفر من التّجارب الحيّة الحادة في كل ناحية، أطرقها من نواحي الحياة: المادية والرّوحية؛ وما عرفت يوماً السّكون إلى عاطفة أو الاستقرار عند مذهب أو التّعلُّق برأي واحد»(22)، إنه تعبير وجداني لا يليق إلّا بطفولة بدوي نفسها، وتسجيل سردي لعواطفه وانفعالاته تجاه العالَم والناس والمذاهب والأفكار.

رواية هموم الشّباب تبقى أيضاً سيرة تستجمع الأسئلة والهواجس والمشاكل التي يفترض أنها طُرحت على جيل عبد الرحمن بدوي، ابتداء من الدّين إلى العلاقة بالمُوسيقى، بل وإلى العلاقات الحميمية، ناهيك عن العلاقة بالعائلة وبالوطن والحب والخيانة، لتكون الرّواية ضرباً من أدب الاعتراف، ما دام الأمر يتعلَّق بحياة تشبه حياة عبد الرحمن بدوي في كثير من جوانبها فالرّوائي كما يؤكِّد الميلودي شغموم: «لا يمكنه أن يكتب إلّا عن نفسه. بمعنى أن ذاته بكل ما تجيش به من ماضٍ وأحداث وتوترات واستيهامات ومخاوف، هي المكوِّن الأساسيّ لعالمه المُفضَّل الذي يتكرَّر في أعماله. وهذا العالَم حاضر في نسج الشّخوص وتحريكها ورصد انكساراتها، التي لا تعدو أن تكون غير انكسارات المُبدع»(23). ولنكون إذن أمام نوع من المُماهاة بين البطل والمُؤلِّف، وهذا ما حاول الأخير التّخلص منه، ربما لخوفه من تحديد نقاط التّشابه المُمكنة الحصول لدى القارئ العارف ببدوي، إنها في الحقيقة رغبة في تفادي إحراجٍ ما، مع جرأة غير معهودة في معالجة موضوع بطلته بنت هوى وبطله معشوقها.

عرفنا جميعاً، عبد الرّحمن بدوي من خلال كتبه الفكريّة، غير أننا لم نعرف وجهه الرّوائي، من أنه وهب الخزانة الرّوائية، لا ترجماته لأمهات الأعمال الرّوائية فقط، بل وهبها روايات من إبداعه الشّخصيّ، كتبها لوعيه بأهمية الشّكل الرّوائي، وبقيمة دور الرواية في التوجيه والتحريض، لا ليضفي تشويشاً مقصوداً على هوية عبد الرّحمن بدوي الأكاديمية، ولكن لمحاولة تمرير فكره وموقفه السياسيّ عبر تغطية فنيّة مراوغة، وبالتالي توصيل قناعاته من خلال الكتابة السّردية القائمة على الانسياب وجنوح التخييل.

مواضيع مرتبطة

فرج دهام.. فنَّان اللامرئيّ
محسن العتيقي01 يناير 2021
فرج دهام.. على مِحَكِّ المُعاصَرة
بنيونس عميروش01 يناير 2021
سعيد الكفراوي.. ختام مرحلة
صبري حافظ17 نوفمبر 2020
سعيد الكفراوي: في نفس المشهد كنت قد بكيت!
حوار: علي النويشي16 نوفمبر 2020
استعادة غالب هلسا، بعد ثلاثين عاماً من الغياب
فخري صالح01 يوليو 2020
غالب هلسا.. الثورة والأنموذج ومرثية العمر الجميل
صبري حافظ01 يوليو 2020
غالب هلسا.. الكتابة بالحُلم
خالد بلقاسم01 يوليو 2020
غالب هلسا.. من رواية اليقظة إلى رواية الأفول
فيصل درّاج01 يوليو 2020
غالب هلسا.. سرديّة المغترب الأبدي
محمد‭ ‬الشحات01 يوليو 2020
ضجرٌ لا كالضجر
خالد بلقاسم02 يونيو 2020
52 عدد المشاهدات