فكِّر مثل الفيروس

ترجمة: أسماء كريم  |  06 أكتوبر 2021

كان «فريديريك كيك Frédéric Keck» يتعقَّب، لأكثر من عقدٍ من الزَّمن، صيَّادي الفيروسات ويُلاحظ، من خلال ممارساتهم، العلاقات الأصليَّة التي تتشكَّل بين البشر وغير البشر. وألقت جائِحة (كوفيد – 19) من جديد الضَّوء على أهمّية أبحاثه.

هو طالب سابق بالمدرسة العليا، ومُبرَّز في الفلسفة، وحائز على الميداليَّة البرونزيَّة من المركز الوطنيّ للبحث العلميّ CNRS، ومدير أبحاث في مختبر الأنثروبولوجيا الاجتماعيَّة (CNRS/ كوليج دوفرانس Collège de France/ EHESS مدرسة الدراسات العليا في العلوم الاجتماعيَّة) … مسار فريديريك كيك يبعث على الإعجاب! لكن الرَّجل، الذي يتمتَّع بقدرٍ كبير من الوِدِّ، سيستقبلنا بكلِّ بساطة حول فنجان قهوة في منزله، على حافة غابة Fontaine bleu، فمنذ بداية وباء (كوفيد – 19) كان على اتصال مستمر مع وسائل الإعلام. ورغم ذلك، فهو لا يفقد سعادته في مناقشة أبحاثه السَّابقة والحاليَّة والمُستقبليَّة. ويروي أنَّه بدأ بأعمال ترتبط بتاريخ الأنثروبولوجيا الفرنسيَّة في علاقاتها بالفلسفة («ليفي بروهل Lévy-Bruhl»، و«دوركايم Durkheim»، و«بيرجسون Bergçon»، و«ليفي شتراوس Lévi-Strauss»). وبعد ذلك، وبسرعة، وبعد انضمامه إلى المركز الوطنيّ للبحث العلميّ CNRS في عام 2005، شرع في إجراء دراسات استقصائيَّة إثنوغرافيَّة في آسيا عن الأزمات الصحيَّة المُتَّصلة بالأمراض الحيوانيَّة. وهنا طوَّر مفهوم «الحارس»/ Sentinelle لوصف الحيوانات التي تُبلِّغ عن خطر العدوى الذي يُهدِّد الحياة. «إنَّ المغزى من الانتقال من الفلسفة إلى الأنثروبولوجيا، كما يُقرّ ببساطة، هو أنَّنا نجد مفاهيم في المُمارسات التي نلاحظها!». وعمله ذو أهميَّة بالنسبة للفلسفة. وسيراً على نهج عالِم الأنثروبولوجيا «فيليب ديسكولا Philippe Descola»، يُعتَبر «ف.كيك» جزءاً من جيل جديد من الأنثروبولوجيّة الفرنسيَّة التي تسعى جاهدةً إلى التفكير في مجتمعات «تتجاوز الطبيعة والثقافة». لقد قاده اهتمامه بالعلاقة بين البشر والفيروسات، بواسطة الحيوانات، إلى سرد قصَّة عالميَّة للإنسانيَّة انطلاقاً من حدودها مع الأنواع الأخرى. وهذا هو عنوان العمل الجماعي الذي نُشِر في شهر مارس/آذار الماضي: «الخفافيش. في الحدود بين الأنواع/ Les chauve-souris. Aux frontières entre les espèces. إنَّه برنامج عمل واسع النطاق.

فريديريك كيك

كيف كان ردّ فعلك عندما أصبح موضوع دراستك، الوباء، حالةً علميَّةً «آخِذَة في الظهور»؟

– لعِدّة سنوات، قِيل لي:«أنتَ تعمل على الأوبئة، إنَّه أمرٌ ممتعٌ للغاية!»، فأجبتُ: «أنا لا أعمل على الأوبئة، بل على الأمراض الحيوانيَّة/ zoonoses؛ أي مجموعة من الأمراض الـمُعْدِيَة التي تنتقل طبيعيّاً من الحيوانات إلى البشر»، بمعنى العمل على عبُور مُسبِّبات الأمراض للحواجز التي تحُول بين الأنواع، إذْ يمكن لهذه الأمراض الحيوانيَّة أنْ تُسبِّب الأوبئة لأنَّنا لا نملك مناعةً كاملةً لمُسبِّبات الأمراض التي تنتقل من الحيوانات إلى الإنسان. لقد استفدنا من قَرْنَين من المناعة الصِّناعيَّة بفضل باستور Pasteur والصحة العموميَّة، لكن نتيجة للتَّغيُّرات في الظروف المعيشيَّة للحيوانات البريَّة والأليفة، فإنَّ الأمراض الحيوانيَّة آخِذة في الازدياد، وتؤدي إلى خطر الجَائِحة. ولطالما اعتبرت الوباء أُفقاً افتراضيّاً، وطريقةً لتعميم قضيَّة محليَّة تهمُّني. في عام (2009)، كان وباء (H1N1) أوَّل تحقُّق للسيناريو، دون حدوث اضطرابات عالميَّة كبيرة، في عالَم مُصاب بالأنفلونزا/ un monde grippé، اقترحتُ إذاً الفرضيَّة القائلة بأنَّ الوباء أسطورة، بمعنى قصّة كارثيَّة تتطلَّب الاهتمام بظروف انتقال مُسبِّبات الأمراض من الحيوانات إلى البشر. في عام 2020، أصبحت الأسطورة حقيقة، لقد حدث سيناريو الكارثة بالفعل! كنتُ مندهشاً مثل الجميع. يفاجئنا الوباء دائماً بقدرته على قلب كلّ شيء. كنتُ أعملُ منذ خمسة عشر عاماً مع علماء الفيروسات الذين أخذوا هذا السيناريو على محمل الجدّ.

هل يمكننا الاستعداد لمثل هذا «الخطر» الوبائي؟

– في هونغ كونغ Hong Kong، وتايوان Taiwan، وسنغافورة Singapour، تمكَّنتُ من ملاحظة بعض المُمارسات التي دفعتني إلى الإصرار على الاستعداد بوصفه أسلوباً استراتيجيّاً. هذا النَّوع من التَّحضير يؤدّي إلى محاكاة الأوبئة في المُستشفيات، أو قرارات الصحة العموميَّة مثل تخزين اللقاحات والأقنعة. وخلافاً للمبدأ الوقائي، فإنَّ الاستعداد لا يحسب المخاطر، ولكنَّه يتخيَّل أنَّ الكارثة موجودة بالفعل ويرسم أفقاً للعمل وفقاً لذلك. ويتصدَّى لتهديدات مثل الهجمات النَّوويَّة، أو الإرهابيَّة، أو الأمراض الـمُعْدية النَّاشئة، أو اضطرابات تغيُّر المناخ. فرضيَّتي هي أنَّ المبدأ الوقائي، كما تمَّ تحديده في أوروبا، يقوم على توازن دقيق بين تقييم المخاطر وإدارتها، وقدرة الخُبراء وصُنَّاع القرار.

فمن ناحيةٍ، نفتح المجال للمُناقشة بالقول إنَّ هناك خطراً جديداً ينبغي تحديده من خلال تقاسم المعارف. ومن ناحيةٍ أخرى، يتمُّ إغلاقه من خلال المُطالبة، على سبيل المثال، بالذَّبح الجماعيّ للحيوانات الـمُصابَة. إنَّها مرحلة انتقاليَّة بين الوقاية، حيث تُؤكِّد الدولة سيطرتها على السّكان بواسطة سلطة الخبراء، والاستعداد، الذي يدعو إلى التَّشكيك في قُدرات الدَّولة. وبدلاً من ذلك، يستند التَّحضير إلى أساس تقاسم المعارف بدءاً من كتابة سيناريو الكارثة التي نحاول تفاديها.

في كِتاب حُرَّاس الأوبئة / Les Sentinelles des pandémies، تقترح «جينيالوجيا موازية للأنثروبولوجيا الاجتماعيَّة والطّب البيطري». ماذا سنكتشف من خلال هذا التاريخ الـمُوازي للتَّخصُّصات؟

– لقد كتبتُ هذه الجينيالوجيا لأنَّ الطب البيطري والصحة العموميَّة يستدعيان الأنثروبولوجيا الاجتماعيَّة لمُحاسبة سلوك الـمُربِّين عندما تظهر أمراض جديدة عند الحيوانات. إنَّها فكرة فهم العقبات المعرفيَّة من أجل تحديد السلوكيّات التي يمكن تغييرها. ومنذ القرن التاسع عشر وُجِّه هذا الطَّلب إلى الأنثروبولوجيا «التَّطوُّريَّة»، لكن هذا يعطي الأولويَّة للقواعد النَّظريَّة على السلوك «البدائي» والشَّعبي. يرمي تاريخ الأنثروبولوجيا الاجتماعيَّة إلى انتقاد الفكرة القائلة بأنَّ الـمُربِّين لا يعرفون كيفيَّة التعامل مع المرض. في المُمارسة العمليَّة، يبني المُربُّون معرفتهم الخاصَّة بالأمراض، لذلك يجب أن نحاول مقارنتها بالمعارف العِلميَّة. تسمح الأنثروبولوجيا الاجتماعيَّة ببناء مجال أوسع من الترجمة بين المعرفة العالِمَة والشَّعبيَّة من خلال الحيوانات الموجودة على الحدود بين الحيوانات الأليفة والمُفترسة. هذه هي الحيوانات التي أسمِّيها «الـحُرَّاس»، والتي، في كلِّ المُجتمعات، تمكِّننا من إدراك علامات التَّحذير مسبقاً، ثمَّ تسعى الأنثروبولوجيا الاجتماعيَّة إلى مقارنة الكيفيَّة التي يتمُّ بها توزيع هذه العلامات المُشتركة بين البشر وغير البشر حسب المُجتمعات.

داخليّاً، وظيفتي هي تحديد الطرائق المُختلفة لإدراك إشارات التَّحذير. وخارجيَّاً، أحاولُ أنْ أوضِّح أنَّ الظواهر الأنثروبولوجيَّة الرَّئيسيّة تلعب دوراً في عمليَّات عبور حواجز الأنواع. ما يهمُّني هو أن أرى كيف يؤدِّي عبور حواجز الأنواع، في بيئات مختلفة، إلى إصدار إنذار بشأن التهديدات العالميَّة اعتماداً على الظروف المحليَّة، وهذا ما أفعله مع الجمعيَّات التي تكافح العنف ضد الحيوانات، أو المُربِّين الذين يريدون منَّا أن نشرح لعامَّة النَّاس أهميَّة الأمراض الحيوانيَّة بالنسبة للأنواع في بيئتها.

كيف توصَّلتَ إلى فكرة «حارس» الأوبئة؟

– عندما كنتُ أقوم بدراسات استقصائيَّة في هونغ كونغ، بناءً على أسئلة حول إدارة الأمراض الحيوانيَّة، اكتشفتُ ممارسات الحُرَّاس هذه في المزارع، حيث يتمُّ اكتشاف الأمراض التي يمكن أن تصبح وبائيَّة أو حتى وباءً مسبقاً. فعلى سبيل المثال، يتمُّ وضعُ بعض الدَّجاج غير الـمُلقَّح في مكانٍ خاص في المزرعة، ويولي الـمُربِّي اهتماماً خاصّاً لِفكِّ تشفير الإشارات، ثمَّ اكتشفتُ بعد ذلك أنَّ المنطقة برُمَّتها كانت تُعَرَّفُ حينها بِوَصْفِها حَارسةً فيما يتعلَّق بالصين. وحتى في مفهوم الجهاز المناعي، نجد «خلايا حارسة» تلتقط مُسبِّبات الأمراض لِنَقْل معلوماتها إلى بقيَّة الجهاز المَناعي. ومن هناك، قمتُ بتعميم كلّ هذه السّمات من خلال التَّأكيد أنَّ الحارس هو كائن حيٌّ ينتقل إلى الحدود، حيث يرى علامات التَّهديدات التي سوف يُبلِّغ بها بقيَّة الجماعة (كائن حي، إقليم، مجموعة، أو حتى عالَم). إنَّه مثل الجندي الذي يذهب إلى خطّ الجبهة ويبلِّغ عن إشارات العدو. يقع مصطلح الحارس عند مفترق طرق تقنيَّات المُربِّين وتهديدات الصحة العموميَّة والمخاوف العسكريَّة، وكلّها تتموضع في قلب أنظمة الأمن البيولوجيّ، لكنني سعيتُ إلى تجريد هذا المفهوم من الصّفة العسكريَّة لجعله بالأحرى أساس شكل من أشكال التضامن بين البشر وغير البشر الذين يواجهون تهديدات مشتركة.

لكن يبدو أنَّ الحارس يعيش فقط ليُبلِّغنا بالتَّهديدات التي تعرَّض لها والتي نريد حماية أنفسنا منها…

– يجبُ أن نميِّز فأر التَّجارب عن الحارس؛ ففأر التَّجارب هو جزء من بروتوكول لدينا سؤالٌ بشأنه، ونملك إجابةً مُسبقة عنه. والحارس هو جزء من مجموعة، وبالتالي يتمُّ تجنيده للمُراقبة، حيث نعلم أنَّ هناك تهديدات دون أنْ نعرف ما نوعها. الموت ليس الإشارة الوحيدة التي يرسلها. يمكننا فكّ شفرة الإشارة انطلاقاً من عيِّنات بسيطة كما نفعل في حالة الفيروس غرب النيل. وهناك أيضاً طيور الحراسة التي نراقبها لمعرفة ما إذا كانت تلتقط البكتيريا المُقاومة، كما نفعل في جزر أوسترال Australes.

لكن يظل الحارس فكرة محفوفة بالمخاطر. وهناك مجموعات بشريَّة يمكن أنْ تطلب منها أن تكون حُرَّاساً. وبوسعنا أن نتصوَّر سياسة بيولوجيَّة مُرعِبَة: مُنظَّمة استراتيجيَّة تضم مجموعات سكانيَّة مَحْميَّة في المركز، وعلى الهوامش مجموعات حِراسة مُعرَّضة للخطر، والتي يتمثَّل دورها في إبلاغ المعلومات إلى المركز.

لإعطاء معنى لهذا الوباء، قام البعض من تلقاء أنفسهم بتعبئة مُخيّلَة عِقابِيَّة للطبيعة أو تَخيُّلٍ بوليسيّ عن المُؤامرة. ماذا يعني هذا لعلاقة مجتمعنا بالطبيعة؟

– في حالة القصَّة من نوع «انتقام الطبيعة»، فإنَّها تُقدَّم على أنها قُوَّة سعينا إلى تَطوِيعها، ولكنَّها تمرَّدتْ من خلال الطفرات العشوائيّة. إنَّها بلا شكّ رسالة إيكولوجيَّة قويَّة، لكن عيبها هو أنَّها تقترح تفسيراً أُحادي الجانب يُشير إلى «الطبيعة فقط». وفي حالة قصَّة المُؤامرة، يُقال إنَّ الوباء اخْتُرِع لتلبيَّة الصناعات الصَّيدلانيَّة، والدول البوليسيَّة، وما إلى ذلك. قد تكون رسالة سياسيَّة، لكن هذه المرَّة لها عيبٌ هو كونها في جانب واحد من الطَّبيعة. أعتقد أنَّه يمكننا الوقوف، مع علماء البيئة، وعلماء الفيروسات، وعلماء الطيور، على العتبة الفاصلة بين البشر وغير البشر لنرى المُمارسات التي تضطلع بها. يدفعنا الخيال نحو الجنون إذا اختصرناه في مساحاتٍ شاسعة مثل الطبيعة أو الدولة! ولكن يمكنه أن يصبح شكلاً من أشكال العمل إذا تمَّ وَضعه على حدود هذه المجالات، من خلال تَصوُّرات دقيقة تعطينا معرفة أفضل به.

أهميَّة الخيال هذه، هي ما يُفسِّر كذلك اهتمامك بأعمال الفنَّانين المُختلفة في كتابك الأخير: إشارات التَّحذير/ Signaux d’alerte؟

– لقد أدهشني بالفعل عمل الفنَّانين الذين يستخدمون الخيال بطريقةٍ غير استراتيجيَّة، مثل فنَّانة الشارع إنفادير Invader، التي تُنتج صوراً فيروسيَّة، أو لينا بوي Lena Bui، التي تتخيَّل نفسها طائراً عندما ترى سكَّان قرية فِيتنامِيَّة يتلاعبون بالرِّيش. وبدلاً من تتبُّع الفيروس، فإنَّهم يُغيِّرون وجهة النَّطر من خلال جعل الفيروس رؤية إلى العالَم البشريّ. إنَّهم يلعبون بخيال انتقام الطَّبيعة، ولكن بطريقة تُخلِّف تأثيراً لا مركزيّاً من خلال تَبنِّي وجهة نظر الفيروس أو الحيوان. فمن الـمُغْري السَّعي إلى اعتماد منظور الفيروس، لأنه يحتوي على حمولة تخريبيَّة قويَّة من خلال طمس الحدود الفاصلة بين الأحياء وغير الأحياء. ومع ذلك فالفيروس عدوّ يسعى إلى التَّعايش معنا. أنا أحاول القيام بعمليَّة مماثلة على نحوٍ أكثر مفاهيميَّة: رؤية من منظور فيروس أو طائر أو خفَّاش. هذا أيضاً هو نهج المُجتمعات الشَّامانِيَّة من خلال طقوسها: يجب على الصَّياد توقُّع نتيجة الصَّيد من خلال أخذ وجهة نظر الحيوان الـمُطَارَد، مع منع الحيوان الـمُصَاد من الانتقام.

هل يمكن للدولة أنْ تصبح صيَّاد فيروسات؟

– من الواضح أنَّ هذا الوباء أَحْرَج الدُّول؛ فهو يتطلَّب منها أن تُدبِّر الأمور بطريقة تستبق الأحداث، على سبيل المثال في مشكلة مخزون الأقنعة. وهذا يتعارض مع المنطق الليبيراليّ الجديد الذي يُفضِّلُ التَّداول بدلاً من التَّخزين. الدولة الحديثة مَبْنِيَّة على الوقاية، من خلال تقييم توزيع المخاطر بين السُّكان. إنَّ الحاجة إلى التَّحضير تُفسِد هذا المنطق، لأنَّه من الضَّروري أنْ تكون هناك مرونة بالِغَة في التَّصدّي لطفرات الفيروسات، إذ إنَّها يمكن أنْ تنتقل إلى حيوان وتعود إلينا في شكلٍ آخر. وهذا لم يتم دَمْجُه في نهج الدول الحديثة. ولهذا السَّبب يجب أنْ تنفتح على بُعدٍ تاريخيّ أكثر رحابةً بكثير. فقد أدَّى التَّحوُّل من مجتمعات الصَّيد إلى المُجتمعات الرَّعوِيَّة إلى شكلٍ من أشكال إدارة مخاطر الأمراض، ولكن بما أنَّ الأمراض الجديدة تأتي من تحوُّلات عالَم الحيوان، فيجب أنْ نجد شيئاً من قوة فنّ الصيد، والقدرات المعرفيَّة، وبالتالي القدرات السياسيَّة لمُجتمعات الصيد قصد مواجهتها.

وآمُلُ أن يكون لدينا شيء نتعلَّمه من تجارب مجتمعات مثل التَّايوان وسنغافورة وهونغ كونغ، وبلا شكّ العديد من البُلدان الأخرى، وتشكِّل هذه المُجتمعات أقاليم حِراسة لأنها اضطرَّت إلى ابتكار أشكالٍ سياسيَّة لكي تتكيَّف مع التَّغيُّرات البَيْئيَّة التي كانت تمرُّ بها. تايوان، على سبيل المثال، تشكِّل نموذجاً للحَكَامَة: مجتمع مُتعدِّد الثقافات وديموقراطيّ.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حوار: ليو فابيوس

المصدر:

مجلة «Sciences Humaines» الفرنسية، عدد (336)، مايو 2021، ص: (26 – 27 – 28 – 29).

مواضيع مرتبطة

كيف شوَّهت الرّقمنة والجَائِحة لغة الجسد؟!
ترجمة: شيرين ماهر30 سبتمبر 2021
بول أريي: ولدت السياسة حول مائدة الطعام
ترجمة: عبداللطيف القرشي30 سبتمبر 2021
بيتر أدامسون: الفلسفة الإسلاميّة جزءٌ من الفلسفة الغربيّة
ترجمة: مجدي عبد المجيد خاطر26 مايو 2021
المُنعطف الأخلاقيّ.. في علاقة المُؤلِّف بأعماله
محمد‭ ‬مروان10 مايو 2021
إمبراطوريّة الاكتئاب.. تاريخ جديد لـ«جائِحة القرن»
محمد الإدريسي09 مايو 2021
لوك فيري: نحن نعيش ثورة صناعيّة ثالثة
ترجمة: حياة لغليمي04 مايو 2021
حقيبتا «جان جينيه» السرِّيَّتان تكشفان عن نفائسهما
ترجمة: حياة لغليمي26 أبريل 2021
الأدب الرقميّ.. نحو تدشين فنّ غريب الأطوار!
ترجمة: شيرين ماهر26 أبريل 2021
كيف تغيَّرت الطريقة التي نتحدَّث بها في زمن الجائحة؟
ترجمة: دينا البرديني26 أبريل 2021
الحدود الحديديّة تجزئة للعَالَم
ترجمة: مروى بن مسعود26 أبريل 2021
58 عدد المشاهدات