كازوو إيشيغورو: أنا كاتب منهك، ومن جيل منهك فكريّا

ترجمة: سهام الوادودي  |  26 أبريل 2021

في هذا الحوار، الذي أجريناه عبر منصّة (زوم)، يحكي «كازوو إيشيغورو» الروائي، عن روايته «كلارا والشمس» الصادرة في مارس/آذار الماضي. وللمرّة الأولى، بدأ الحائز على جائزة «نوبل» للآداب، يخشى على المستقبل، ليس من عواقب تغيُّر المناخ فحسب، بل من القضايا الأخرى التي أثيرت في رواية «كلارا والشمس»: الذكاء الاصطناعي، وتعديل الجينات، والبيانات الضخمة وآثارها على المساواة والديموقراطية. «طبيعة الرأسمالية، في حدِّ ذاتها، هي الآن آخذة في تغيير نموذجها» كما يقول. «أخشى أننا فقدنا السيطرة على هذه الأشياء». ومع ذلك، يأمل أن تُقرأ «كلارا والشمس» على أنّها «رواية مبهجة ومتفائلة». ولكن، كما هو الحال دائماً مع «إيشيغورو»، يجب أن يكون كلّ عزاء شيئاً مستحقّاً؛ «فمن خلال تقديم عالم صعب للغاية، يمكنك إظهار السطوع، يمكنك إظهار أشعّة الشمس».

تحكي الرواية، التي تدور أحداثها في مكان غير محدَّد في أميركا، وفي زمن غير محدَّد في المستقبل (ظاهرياً، على الأَقلّ)، عن العلاقة بين «صديقة» اصطناعية اسمها «كلارا»، ومالكتها/المكلفة بها المراهقة جوزي. في زمن الرواية، أصبح وجود الروبوتات شائعاً شيوع المكانس الكهربائية، وصار التعديل الجيني هو القاعدة كما أن تقدُّم البيوتكنولوجيا يكاد يمكن من إعادة خلق كائنات بشرية فريدة من نوعها. «إنها ليست مجرَّد أشياء متخيَّلة غريبة»، كما يقول الكاتب قبل أن يضيف: «كلّ ما هناك أننا لم نستشعر، بعد، ما هو ممكن، بالفعل، في الوقت الحالي». إذ لا يمثِّل خيار «أمازون توصي» سوى مجرَّد بداية». ويتابع: «في عصر البيانات الضخمة، قد يكون بالإمكان البدء في إعادة بناء شخصية شخص ما؛ لكي تستمرّ هذه الشخصية بعد وفاته، مع تحديد ما سيشتريه بعد ذلك، عبر الإنترنت، ونوعية الحفلات الموسيقية التي سيرغب بالذهاب إليها، وما يمكن أن يبديه من آراء إذا قرأت له أحدث العناوين الرئيسية في الصحف، وهو يتناول وجبة الإفطار».

لقد تعمَّد «إيشيغورو» ألّا يقرأ رواية «إيان ماكيوان» الأخيرة «آلات تشبهني»، ولا رواية «جانيت وينترسون» «فرانكيستاين»، اللتين تتناولان، أيضاً، موضوع الذكاء الاصطناعي، ولكن من زوايا مختلفة جدّاً. «كلارا»، هي نوع من الأمّ الروبوتية، «فهي تشبه ترميناتور في تصميمها على الاعتناء بـ«جوزي»»، لكنها، أيضاً، طفل بديل محتمل: عندما تمرض «جوزي»، تتمّ برمجة «كلارا» لتأخذ مكانها. يتساءل «إيشيغورو»: «ترى، أيّ مصير ستؤول له بعض الأشياء مثل الحبّ، في وقت أصبحنا نغيِّر فيه نظرتنا للفرد البشري وتفرُّده؟»…

يعيد كتاب «إيشيغورو» النظر في العديد من الأفكار التي شكَّلت مصدر إلهام لروايته «لا تسمح لي أبداً بالرحيل»، الصادرة عام (2005)، عن ثلاثة مستنسخين في سنّ المراهقة، ستتمّ إزالة أعضائهم، ممّا سيقودهم إلى وفاة حتمية قبل سنّ الثلاثين: «إنها مبالغة بسيطة في تجسيد الشرط الإنساني، فعلينا جميعاً أن نمرض، ونموت في مرحلة ما»، كما يقول المؤلِّف. وتتناول كلتا الروايتَيْن مسألة التغلُّب على الموت بالحبّ الحقيقي، الذي يجب أن يتمّ اختباره وإثباته بطريقة أو بأخرى؛ الأمنية نفسها تتجسَّد، أيضاً، صريحة في تحدِّي البحار لـ«أكسل» و«بياتريس»، في روايته السابقة «العملاق المدفون». فهذا الأمل، حتى بالنسبة لأولئك الذين لا يؤمنون بالحياة بعد الموت، «هو واحد من الأشياء التي تجعلنا بشراً»، كما يقول…

لا يتحرَّج «إيشيغورو» من التكرار، ويستشهد في ذلك بـ«الاستمرارية» التي يلاحظها لدى عظماء المخرجين (هو عاشق كبير للسينما)، ويحلو له أن يؤكِّد أن كلّ كتاب من كتبه الثلاثة الأولى كان، في الأساس، إعادة كتابة لسابقه. يرى «إيشيغورو» أن «الروائيين والأدباء، غالباً ما يتَّخذون موقفاً دفاعياً بعض الشيء، عندما يتعلَّق الأمر بالتكرار». ويضيف: «أعتقد أن لذلك ما يبرِّره تماماً: فأنت تستمرّ في الكتابة حتى تقترب أكثر وأكثر ممّا تريد قوله في كلّ مرة». ولكي يفلت من مأزق التكرار ذاك- كما يقول- يغيِّر المكان أو يغيِّر الجنس الأدبي: «الناس حَرفِيّون لدرجة أنهم يعتقدون أنني أنتقل من شيء إلى شيء مختلف عنه». بالنسبة إليه، الجنس الأدبيّ شبيه بالسفر، وصحيح أنه لطالما أحبَّ التنقُّل بين الأجناس: «عندما كنّا أيتاماً» (رواية بوليسية)، و«بقايا النهار» (دراما تاريخية)، و«من لا عزاء لهم» (خرافة كافكاوية)، و«لا تسمح لي، أبداً، بالرحيل» (خيال علمي ما بعد الكارثة) و«العملاق المدفون» (فانتازيا على نسق تولكيان). أمّا مع هذه الرواية، وكما يوحي بذلك عنوانها «كلارا والشمس»، فإن «إيشيغورو» يزور ما يسمِّيه «بلاد الأطفال». لكن يجبّ الانتباه؛ لأننا، مع هذه الرحلات كلّها، لم نراوح أبداً «إيشيغورو لاند».

الرواية تستند إلى حكاية اخترعها من أجل ابنته، عندما كانت ما تزال طفلة صغيرة، وكانت، في الأصل، محاولة منه لاقتحام أدب الطفل. يقول: «كانت لديّ قصّة في منتهى النعومة. اعتقدت أنها ستكون مناسبة جدّاً في أحد هذه الكتب المصوّرة الجميلة. عرضتها على ابنتي «نعومي»، التي نظرت إليَّ نظرة شديدة، وقالت: «لا يمكنك أن تقدِّم للأطفال الصغار قصّة كهذه. سيصابون بصدمة». لذا قرَّر كتابتها للبالغين بدلاً من ذلك. إنه يشعر، دائماً، بشيء من الاندهاش حينما يرى ردّة فعل الناس إزاء أعماله، يقول: «في الواقع لقد كانت مفاجأتي جدّ كبيرة؛ لأن الناس وجدوا أن رواية «لا تسمح لي أبداً بالرحيل» رواية كئيبة». تلقّى بطاقة بريدية من الكاتب «هارولد بينتر»، كتب عليها: «أجدها مرعبة جدّاً…دموية!. هارولد». «وأنا الذي كنت أظنّها أكثر رواياتي بهجة».

غالباً ما كانت زوجته هي أولى قرّائه، وفي كثير من الأحيان، كما هو الشأن بالنسبة إلى هذه الرواية، كانت تمارس «تأثيراً كبيراً يقصم ظهري، بعد ما أكون اعتقدت أن الرواية قد اكتملت». واليوم، هناك، أيضاً، ابنته «نعومي» التي أصبحت مكلّفة بنشر أعماله. ويقول إنه بمجرَّد وصول الكاتب إلى مكانة كالتي بلغها، لا يجرؤ الناشرون على إبداء ملاحظاتهم فيما يخصّ منجزه، خوفاً من أن يتوجَّه «غاضباً» إلى ناشر آخر؛ لذلك «أنا ممتن جدّاً لوجود أفراد عائلتي الذين يقومون بذلك من أجلي، وهم يفعلونه بصرامة شديدة». ويقول إن الجوائز التي فاز بها، والتي حصل منها على عدد «عبثي»، «تنتمي إلى عالم موازٍ»، بما فيها جائزة «نوبل»: «عندما أجلس في مكتبي، وأحاول أن أجد الكيفية المناسبة لكتابة شيء ما، فهذا لا يمتّ بصلة إلى الجوائز. لديَّ فكرتي الخاصّة عن اللحظة التي أحقّق فيها النجاح، وكذا عن تلك التي أحصد فيها الفشل».

تتطلَّب منه كتابة كلّ رواية حوالي خمس سنوات: عمل طويل من البحث والتفكير، تليه مسوَّدة أولى سريعة، وهي عملية يشبهها بمعركة سيوف الساموراي: «ينظر كلا المصارعين إلى الآخر في صمت طيلة سنوات، عادةً في وجود أعشاب طويلة ومتطايرة وتحت سماء متقلِّبة. يفكِّران طوال الوقت، ثم في جزء من الثانية يحدث الأمر. تُستَلّ السيوف: طاخ! طاخ! طاخ، فيسقط أحدهما»، كما يقول «إيشيغورو»، وهو يلوِّح بسيف وهميّ أمام شاشة الحاسوب. «يجب أن يكون لديك العقل السليم تماماً، وبعد ذلك عندما تستلّ هذا السيف: يجب أن يكون القطع مثالياً، أن يبلغ ذروة الكمال». عندما كان طفلاً، وقد وصل، لتوّه، إلى المملكة المتَّحدة، كان يشاهد أفلام «ايرول فلين»، التي تقوم فيها معارك السيف على اصطدام السيوف، بعضها ببعض: «تشينغ، تشينغ، تشينغ، تشينغ، لمدّة 20 دقيقة يتحدِّث المتصارعان، خلالها، فيما بينهم»، كما يقول. «قد تكون هناك طريقة لكتابة مشهد خيالي من هذا النوع، حيث يتمّ الاشتغال على الفعل، لكنني أصبو إلى مقاربة مختلفة: (لا تفعل أيّ شيء، لأن كلّ شيء يجري داخليّاً)».

كانت والدة «إيشيغورو» راوية قصص موهوبة، أيضاً، تسرد حكايات عن الحرب (أصيبت بحجر سقط عليها من السقف في قصف ناغازاكي)، وكانت تجسِّد مشاهد لـ«شكسبير» على مائدة الطعام. تناول نسخة متهالكة من رواية «الجريمة والعقاب لدوستويفسكي»، وهي هديّة من والدته عندما كان عمره حوالي (16) عاماً. «لأنني كنت في طريقي لأصبح هيبيّاً، فقد قالت لي شيئاً من قبيل: «يجب أن تقرأ هذا الكتاب. ستشعر وكأنك مجنون. لذلك قرأته، وافتُتنت به كلِّيّاً، منذ البداية». ظلّ «دوستويفسكي» أحد أكبر مصادر إلهامه. ودفعته والدته إلى اكتشاف العديد من الأعمال الكلاسيكية: «كان لها دور مهمّ جدّاً في إقناع صبيّ، لم يكن مهتمّاً بالقراءة، ولم يكن يريد سوى الاستماع للألبومات طوال الوقت، بأنه يمكن أن يجد أشياء تهمّه في بعض من هذه الكتب».

انتقلت الأسرة من اليابان، عام (1959)، إلى مدينة «غيلدفورد» عندما كان «إيشيغورو» في الخامسة من عمره. وكان والده «شيزو»، عالم المحيطات الشهير، قد أبرم عقد أبحاث مدَّته عامان، مع الحكومة البريطانية. يصف «إيشيغورو» والده بأنه كان عبارة عن مزيج غريب من العبقرية العلمية والجهل الطفولي بأشياء أخرى، وقد استلهم من طباعه الكثير، عند بناء شخصية «كلارا». بعد تقاعد والده، أمضت آلة التنبُّؤ بالموج، التي قام بصنعها، سنوات عديدة في مستودع بالجزء الخلفي من حديقة البيت، حتى عام (2016)، عندما طلب منه متحف العلوم في لندن أن تصبح هذه الآلة جزءاً من معرض رياضيات، تَمَّ إحداثه وقتها. «شكَّلت تلك اللحظة، واللحظة التي نُشِر فيها أوَّل كتاب لابنتي «نعومي»، مصدرَ فخرٍ كبير بالنسبة إليَّ».

اشترى له والداه أوَّل آلة كاتبة محمولة، وهو في سنّ السادسة عشرة، ولكن كانت لديه «مشاريع جادّة ليصبح نجم «روك» في سنّ العشرين». على وجه الخصوص، أراد أن يصبح مغنِّياً وكاتب أغانٍ، مثل بطله العظيم «بوب ديلان»، حيث كتب أكثر من 100 أغنية في غرفته. ولا يزال، إلى الآن، يكتب كلمات الأغاني، ويتعاون مع مغنِّية الجاز الأميركية «ستايسي كينت»، ولديه، حاليّاً، ما لا يقلّ عن تسع قيثارات.

قَبِل شهادة فخرية من جامعة «سانت أندروز» في عام (2003)، فقط للحصول على فرصة للقاء بطله، الذي تلقّى الشهادة نفسها أيضاً: «سأكون في غرفة خضراء، أبدّل ملابسي مع بوب ديلان!». لكن الموسيقار أرجأ لقاءه إلى العام التالي. ووسط الاضطرابات التي خلَّفها حصول «ديلان» على جائزة «نوبل» للآداب في العام السابق، كان «إيشيغورو» مسروراً، وقد أضاف: «كان يجب أن يحصل على الجائزة. أعتقد أن أشخاصاً مثل «ديلان»، و«ليونارد كوهين»، و«جوني ميتشل» هم، بمعنى ما، فنَّانون أدباء مثلما هم فنَّانو استعراض، وأعتقد أنه من الجيّد أن تعترف جائزة «نوبل» بذلك».

وفي ختام محاضرته عن جائزة «نوبل»، دعا «إيشيغورو» إلى العمل على تذويب الحدود بين الأجناس الفنِّيّة، والحثّ على المزيد من التنوُّع الأدبي بشكل عامّ، ووضَّح لنا ذلك بقوله: «لا يكفي أن نركِّز على مسألة العرق. هناك نكتة قديمة تقول إن قناة (بي بي سي) مفتوحة للناس جميعاً- مهما كانت معتقداتهم الدينية أو أعراقهم أو توجهاتهم- ما داموا قد درسوا في أكسفورد، أو كامبريدج». وفيما يتعلَّق بوضعه الخاصّ بوصفه «رمزاً أدبيّاً لبريطانيا متعدِّدة الثقافات»، كما تَمَّ تصويره في مقابلة تليفزيونية عام (2016)، لا يزال يجد صعوبة في توضيح موقفه من ذلك، فهو يشعر بنفسه «شيئاً ما خارج النقاش» حول التجربة الاستعمارية الإنجليزية، كما يتمّ وصفها في روايات سلمان رشدي أو فيديادر سوراجبراساد نيبول. يقول: «الحقيقة أن ملامح وجهي تبدو مختلفة بعض الشيء، لذلك يتمّ وضعي في الخانة نفسها مع مثل هؤلاء الكتَّاب الآخرين». يودّ «إيشيغورو» أن يرى المزيد من التنوُّع، ليس على مستوى الأعراق، فحسب، بل على مستوى الفئات الاجتماعية، أيضاً. ويقول إن من النادر أن نجد بين معاصريه من الأدباء من كان يتابع دراسته في مدرسة ثانوية حكومية، أو في إحدى الجامعات غير العريقة.

وعلى الرغم من أنه حريص على ألّا يقبل دعوات الصحافة، ويردّ عليها دائماً بعبارات رفض لبقة، هو حريص، كذلك، على عدم الوقوع في «متلازمة نوبل» بالتعالي على العالم. ويصف نفسه بأنه «كاتب منهك، ومن جيل منهك فكريّاً». تتَّهمه ابنته وأقرانه الليبراليون بعدم الانخراط في مواجهة حالة الطوارئ المناخية. يقول: «أنا اعترف بأنني مذنب». «أقول لها، دائماً، إن الأمر يتعلَّق، جزئياً، بمسألة التقدُّم في العمر، وأن من هم في سنّي قضوا الكثير من الوقت وهم قلقون بشأن الوضع بعد الحرب، والمعركة بين الشيوعية والرأسمالية، والشمولية، والعنصرية، والحركة النسائية، ومن شدّة تعبنا تخلَّفنا عن ذلك».

«كلارا والشمس»، هي أول رواية يتناول فيها الأزمة، لكنه يعترف بأن سياق أدب الطفل قد أتاح له تجنُّب الانخراط، بعمق، في هذه المعركة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حوار: ليزا آلردايس

المصدر:

https://www.theguardian.com/books/2021/feb/20/kazuo-ishiguro-klara-and-the-sun-interview

مواضيع مرتبطة

واسيني الأعرج: «ليليّات رمادة» محاولة لتجاوز الواقع
حوار: شيرين ماهر07 يوليو 2021
إسكندر حبش.. حياة أخرى متكاملة!
حوار: نوارة لحرش26 مايو 2021
أبو بكر العيادي: الأكاديميّون يُسقِطون على النصوص مفاهيم ليست من بيئتها
حوار: ممدوح عبد الستار17 مارس 2021
نبيل سليمان: الجوائز العربية لا تقيس تحوُّلات الكتابة الروائيّة
حوار: عبد العزيز بنار01 سبتمبر 2020
452 عدد المشاهدات

مقالات أخرى للكاتب

سياسات الطوارئ الثقافيّة في أوربا أماطت اللثام عن واقع مخيف
21 يناير 2021

الفَنَّانون في جميع أنحاء أوروبا يطالبون في الوقت الراهن، شأنهم في ذلك شأن أرباب المطاعم، بتراخيص تتيح لهم العودة إلى العمل مع احترام البروتوكولات الصحّية. لن يُعاد فتح دور السينما ولا المسارح ولا المتاحف تزامناً مع أعياد الميلاد في فرنسا. والأمر نفسه ينطبق...

اقرا المزيد