محسن الموسوي.. «السِّياق الإسلامي لألف ليلة وليلة»

ترجمة: ربيع ردمان  |  01 يوليو 2020

هذا الكتاب موضع ترحيب، وإن كان المؤلف مبالغاً في تقديره، في بعض الأحيان. وبما أن معظم الدراسات التي تناولت «ألف ليلة وليلة» حتى الآن، قد ركزت على التاريخ الأدبي والنقد النصي، فإن تحليل الموسوي المواضيعي تحليل جديد ومثير للاهتمام، وإن كان مؤرخو الأدب وعلماء اللغة سوف يعارضون العديد من افتراضاته.

يعطي عنوان كتاب محسن الموسوي انطباعاً جيداً عن موضوعه الذي يؤكد فيه أهمية «العامل الإسلامي» في مجموعة حكايات «ألف ليلة وليلة». فلماذا أهمل الدارسون والطلاب، بشكلٍ كبير، «السياق الإسلامي» لعمل أدبي تم إنتاجه في سياق إسلامي؟ فالازدراء المتوارث الذي مارسه علماء ومثقفون مسلمون تجاه «ألف ليلة وليلة» وقصص التسلية والترفيه، بشكلٍ أعم، أمرٌ معروف تماماً (يمكننا أن نضيف أن ازدراء هذا النوع من القصص لم يقتصر على المسلمين، فقط، فقد مورِسَ في ثقافات أخرى)، وقد يكون صحيحاً أنه ليس هناك اهتمامٌ كبير، في مجموعة حكايات الكتاب، بالقضايا التي كانت موضع عناية الفقهاء ورجال الدين وعلماء اللغة عادة (رغم أن الكتاب يتضمن الكثير مما قد يتوقعه المرء من قضايا الفقه واللغة). وقد اتّبع الدارسون الغربيون هذه الدعوى إلى حدٍ كبير. ويبدو أن هناك ردة فعل عكسية ضد مزاعم القرنين: الثامن عشر، والتاسع عشر، في النظر إلى «ألف ليلة وليلة» بوصفه «مرآة للعالم الإسلامي»، وإلى ترجماته المتضمنة للشروح (التي قام بها إدوارد لاين، وهنري بريتون)، بوصفها أدلة ميدانية وإثنوغرافية؛ لذا فإن العمل على دراسة «السياق الإسلامي» لـ «ألف ليلة وليلة»، هو موضع ترحيب خاص.

يغلُب على معالجة الموسوي، في هذا الكتاب، طابع المنافحة، «فالإسلام» يتوافق مع المُثُل العامة للمحبة والأخوّة والعدالة والمساواة بين الجنسين، وغير ذلك من الفضائل الليبرالية الحديثة. ويدَّعي أن هذه الفضائل كانت الأبرز في بغداد العصر العباسي الأول، ولم ينجح الفقهاء (معظمهم كانوا من الشاميين) في تجاوزها إلا في القرون المتأخرة (أي أن «الفقهاء الأوائل كانوا أكثر انفتاحاً وتقبلاً للتغيير من الفقهاء المتأخرين» [ص84]). 

إن تحديد مختلف العواطف والمُثُل العليا، ووضعها ضمن رؤية «عَالَم إسلامي» هو، في الجزء الأكبر منه، أمر واضح المعالم. وفي بعض الأحيان، تُلْقِي معالجةُ الموسوي بأضواء كاشفة واستفزازية، وأحياناً محيّرة، كما هو الحال عندما يذكر أن حكاية الإطار [حكاية شهريار وأخيه شاه زمان] «تكشف عن عدم المساواة والتمييز». قد يكون الاختلاط أو الحب بين الجنسين، والطبقات، والأعراق في حكاية الإطار، مرعباً بالنسبة إلى الأزواج والملوك الذين تعرضوا للخيانة، ولكن «من دون موضوعات الخيانة وأدلة الانحراف، كان يمكن أن تكون القصة متوافقة مع «السياق الإسلامي»، فالتأكيد على المساواة، بقطع النظر عن اللون والعرق، هو ما تُشدِّد عليه السُّنّة النبوية» (ص 41 – 42). ولا بدَّ لي من الاعتراف بأنه لم يخطر ببالي، أبداً، أنه يمكن النظر إلى الحفلات المختلطة العابرة للأعراق على أنها تدعم المثل العليا للسنّة النبوية! كما لم يخطر لي التفكير في حكاية الإطار من دون «موضوعات الخيانة»؛ ما الذي قد يبقى من الحكاية، إذا استثنينا الخيانة والانحراف؟

لكن من حسن الحظ أن معالجة الموسوي تمضي إلى ما هو أبعد من مجرد المنافحة؛ إذ يوضح، في عدد من الحكايات، خلفية بنية الدولة الإسلامية التي تتمحور حول حكمة الخلفاء وسلطتهم، كما تجسّدت (مثاليّاً) في الخلافة العباسية المبكرة، خاصّةً في خلافة هارون الرشيد. إنها عالم يقوم على نمط من النظام والسلطة، ولكنهما (النظام والسلطة) يخضعان للتذبذب في نطاقهما وفعاليتهما وقواعدهما الاعتبارية والأخلاقية والدينية. يلتقط الموسوي، بشكل رائع، الطرائق التي تنطوي فيها فنون السرد على التوتر بين «إيديولوجية دينية تتطلب بنية قوية تعطي للنظام مزيةً على العدالة، وبين «مدينة فاضلة» حيث يمكن للمظلوم أن يتوقع أن تكون الغلبة في نهاية المطاف لنوع من العدالة. كما يربط المؤلف بين موضوع الفدية في سرد القصص، والعلاقة بين الخليفة والفقيه. ولعل الفصل السادس المُعَنْوَن بـ «الإطار العام لتنظيرات السرد الإسلامي» هو الأكثر قيمة في الكتاب، وبالرغم من أنه يحمل عنواناً مضللاً، فإن المؤلف يُقدِّم فيه قراءة رائعة للتغيير الذي طرأ على الأذواق الأدبية، والدور الذي لعبه «القارئ» في هذا التغيير. وهنا تتجلى معرفة الموسوي بمصادر العصر العباسي الأدبية والعصور اللاحقة، كما يُقدم لنا رسماً تخطيطياً مشوّقاً ومضيئاً لدور النثر الأدبي، ووظيفته فيما يتصل بالشعر والوسط الحضري ومطالب الجمهور وتراجع ثروات الدولة المركزية (لكن يتوجب عليَّ القول إن الصلات بين «ألف ليلة وليلة» والأعمال التي نوقشت في هذا الفصل، قد لا تكون واضحة أو مباشرة كما تبدو عليه افتراضات المؤلف).

تهيمن مجموعة من العناصر على قراءة الموسوي، ولكن أهمها البيئة الحضرية، وخاصة العاصمة الكوزموبوليتانية (بغداد)، والوسط المتعدد الثقافات والأعراق في الحاضرة العباسية. يتم التشديد على الطبيعة الحضرية للحكايات، على امتداد الكتاب؛ الإغراءات والفرص المتاحة، وحالات الإبعاد، ولَمّ الشَّمْل، والتباين بين المدينة والريف وطبيعة حدودهما، وتعايش المجموعات المتنافسة، والضغوط. على سبيل المثال، يعتبر الموسوي حكايات الدراويش الثلاثة «نسخاً متمدنة من حكايات الصوفية»، فهي حكايات تبناها جمهور حضري من التجار. فالمُثُل الإسلامية في الحاضرة العباسية، عرضة للتقلبات والتعديلات؛ فمن ناحية، تشكل هذه التقلبات والتعديلات المادة الخام لسرد القصص كله، ومن ناحية أخرى، يرى الموسوي أن هناك العديد من الطرق التي تصطبغ بها تقلبات الوجود الحضري بالمنظور الإسلامي؛ ما يكشف عن نقاط التقاء بين السلوك البشري والعقيدة الدينية بطريقةٍ فريدة من نوعها (وفق تقديري). وبالنسبة إلى كتاب «ألف ليلة وليلة»، الذي تمت قراءته في ترجماته على نطاق أوسع من قراءته في لغته العربية، إن إعادة التركيز على السياق الثقافي لنسَخه الأصلية تعدُّ بمنزلة قوة دفع مضادةٍ ومفيدة للاتجاه السائد في النظر إلى الكتاب بوصفه أدباً عولميّاً أو عالميّاً.

يربط الموسوي بين القصص و»الإسلام»، على عدة مستويات. وكثيراً ما يستحضر نظرية ابن خلدون في الصعود والسقوط الدوري للمصائر السياسية، بوصفها خلفية لتقلبات الحب، والثروة، والسلطة التي تظهر في حكايات الكتاب. فعلى مستوى التفاصيل السردية، مثلاً، يشير إلى حالات المعاملات المالية التي يتم تنفيذها طبقاً للشريعة الإسلامية، وعلى وجه التحديد خصائص الشخصية الإسلامية، مثل الالتزام «بالأمر بالمعروف». والأمر الأكثر إثارةً للاهتمام هو أنه يحدد نقاط تقاطع الإسلام «الرسمي» مع هذا الأدب غير الرسمي في الأمور التي يشغلها «المُحْتسِب» (مفتش السوق). وبما أن كتاب «ألف ليلة وليلة» يبدو، بشكلٍ عام، في جزء منه، وكأنه نتاج فئة/ جماعة تشتغل بالتجارة، فإن السوق لا بد أن يكون مكاناً خصباً للسعي إلى إثارة المخاوف والتوترات التي تخيم على الحكايات، فضلاً عن المجتمعات التي أنتجتها. إن إشارات الموسوي المقتضبة إلى كتيبات الحسبة توحي بأن هذا المجال قد يكون مثمراً لإجراء دراسة أكثر منهجية، مستقبلاً.

وعلى الرغم من كل هذا، فالكتاب مخيّب لآمال القارئ، فهو يفتقر إلى العمل التحريري الدؤوب، إذ يكثر فيه التكرار والإشارات والتلميحات غير المسوّغة والأخطاء الوقائعية البسيطة؛ فأسلوب المؤلف يتسم بالكثافة وعدم الانتظام.

تبدأ هذه النغمة من فقرة الكتاب الافتتاحية حيث يتحدث المؤلف عن مجموعة الحكايات: «لكن بمجرد أن تمت كتابة الحكايات، جرى التلاعب بها وتمحيصها، وكانت محتوياتها تخضع للرقابة بطرق مختلفة. فعلى سبيل المثال، تتضمن طبعة بولاق (1835) حكاية، يظهر فيها مصطلح «رافضي»، لم يستخدمه القصاصون السابقون، كما نجد، مثلاً، في نسخة أنطوان جالان من القرن الرابع عشر» (ص1). وهذا يعني أن الحكاية التي عُثر عليها في إحدى النشرات المطبوعة في القرن التاسع عشر قد تغيرتْ عن نسختها السابقة في أقدم مخطوطة معروفة (هي المخطوطة التي حصل عليها أنطوان جالان، وترجمها) لتضاف إليها تلك الإشارة. فالملاحظ أن الموسوي لا يحيل، في اقتباسه المذكور، إلى أية مراجع، ولكن مصطلح «رافضي»، بحسب علمي، لم يظهر إلا في حكاية «علاء الدين أبو الشامات» التي لم تكن، قط، جزءاً من مجموعة جالان. وهذا يعني أن إدعاء الموسوي بأنه «تم التلاعب بالحكايات» و«خضوعها للرقابة» (لستُ متأكداً من خضوعها للتمحيص الدقيق) لا يؤيده المثال المشار إليه خلافاً للعادة، و – من ثمَّ – يدفع القارئ إلى التساؤل عمّا إذا كان الاتهام يتمتع بأية مصداقية، على الإطلاق. قد يبدو المثال تافهاً، لكن هناك أمثلة كثيرة مشابهة، والموسوي لا يعود، أبداً، إلى هذه المسألة. (وإذا كنتُ مخطئاً بشأن ورود مصطلح «رافضي» في مخطوطة جالان، فيسعدني تصحيح هذه المعلومة)

ينشأ القدر الكبير من هذا الخلط، نتيجة الرغبة في دراسة «ألف ليلة وليلة» بكل تجلياتها عبر العصور، بوصفها كياناً واحداً متناسق الأجزاء. وهذا المنظور، الذي يركّز على الغابة لا على الأشجار، إلى جانب معرفة الموسوي الواسعة بالثقافة الأدبية العربية، يتيح له إجراء التحليل المواضيعي الواسع الذي يمثل نقاط القوة في الكتاب. بيد أن هذا المنظور التاريخي قد يغدو عائقاً عندما يُستخدم لتعزيز الحجج التاريخية.

دعوى الموسوي أن مجموعة أساسية من الحكايات كما نتداولها، اليوم، جرى تداولها بشكل مماثل جدّاً في بغداد القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي، وهذا أمر غير مرجَّح، على الإطلاق، لأنه ليس بحوزتنا أية آثار حول تاريخ مجموعة الحكايات تظهر لنا التحولات المهمة بين التاريخ الذي يذكره الموسوي والتاريخ الذي تعود إليه أقدم مخطوطة معروفة لدينا( ربّما قبل القرن التاسع التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلادي). وبشأن ما ورد عن الشاطبي (المتوفّى سنة 790هـ/ 1388م) في «حكاية الحلاق»، يكتب، ببساطة، أن ذلك «يطرح عدداً من المشاكل. فإما أنها مفارقة تاريخية، أو أن المخطوطة التي جلبها جالان معه كانت مكتوبة في ذلك الوقت» (ص120). لكن الموسوي، بشكل عام، مستعد لأن يفترض أنه في حال تم تحديد حكاية ما في بغداد هارون الرشيد، فمن الممكن أن تُعامل على أنها نتاج ذلك الزمان، وذلك المكان. 

وتعدّ معالجة «قصة الجارية تودُّد»(غير موجودة ضمن مخطوطة أنطوان جالان) أنموذجاً جيداً لمقاربة الموسوي للتاريخ الأدبي. يفترض الموسوي أن أقدم وقت ممكن يرجع إليه تاريخها هو القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي، ويربط القصة بالاحتجاجات ضد السلطة غير المرضية في خلافة سامراء، ويرى فيها المسعى التخريبي لتحقيق المساواة نفسه، الذي كان وراء ثورة الزنج (القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي) (ص 24 – 25). إن ذكر الحُلَل والعباءات التي تنازل عنها العلماء كتكريم للجارية «تودُّد» والإقرار بفوزها يفضي إلى إشارات عن أهمية اللباس في اثنين من المصادر الفقهية، من القرنين: الثامن، والرابع عشر الميلاديين؛ ومن ثمَّ، يذهب الموسوي إلى القول إن القصة تمثل استعادة الدين من السلطة المؤسّسيَّة. و«يغدو الإسلام، في الحكاية، ملكيةً مشتركة، ويتحول الدين إلى عقيدة يتم تطبيقها وممارستها من قِبَل جميع المسلمين الذين يسعدون بتعاليمه المتعلقة بالمساواة، وينعمون برحمته غير المحدودة»(ص75). ومن المؤكد أن هذا التصور مخالف لوجهة النظر الأكثر معياريةً، التي ترى أن مضمون الحكاية العقائدي، وطبيعتها المركبة لا يمكن أن يظهرا قبل القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي، كما تُشدِّد وجهة النظر هذه على أن العناصر التي تتكون منها الحكاية (رجل يخسر جاريته ثم يستعيدها؛ السرد القائم على الأحجية؛ امرأة يثبت تفوقها على الرجل) عُرِفت جيّداً في مواضع أخرى في الأدب العربي بشقَّيْه: الرسمي، والشعبي، وأن قصة الجارية «تودُّد» نفسها وُجدتْ في نسخ مختلفة. يُسلِّم الموسوي بأن القصة قد تعرضت للتغيير مع مرور الوقت: «فهناك مخطوطة في بغداد، تعود إلى أواخر القرن التاسع لا تتطابق مع مخطوطة أخرى جرى تداولها في القرن الثاني عشر في الشام أو القاهرة» (ص25). لن أجادل في ذلك، ولكن عندما يعود تاريخ أقدم مخطوطة معروفة لحكاية الجارية «تودد» إلى مطلع القرن الثامن الهجري/ الرابع عشر الميلادي، فإن عبارة الموسوي المذكورة، آنفاً، عبارة مضلّلة في أفضل تقدير. وهناك أمثلة كثيرة مماثلة. 

يمكننا الانتهاء إلى القول: إن كتاب «السياق الإسلامي لـ «ألف ليلة وليلة» يتضمن العديد من النقاط المثيرة للاهتمام والاستفزازية، وأن المشروع كله، والذي أُطْلِقُ عليه «إعادة أسْلَمة» «ألف ليلة وليلة» (المصطلح لي وليس للموسوي)، هو موضع ترحيب، وإن كان المؤلف مبالغاً في تقديره، في بعض الأحيان. وبما أن معظم الدراسات التي تناولت «ألف ليلة وليلة»، حتى الآن، قد ركزت على التاريخ الأدبي والنقد النصي، فإن تحليل الموسوي المواضيعي تحليل جديد ومثير للاهتمام، وإن كان مؤرّخو الأدب وعلماء اللغة سوف يعارضون العديد من افتراضاته.


كاتب المقال: بروس فادج (أستاذ الدراسات العربية بجامعة جنيف)

مواضيع مرتبطة

رحيل كارلوس زافون.. أشهر الروائيّين الإسبان
رشيد الأشقر02 يوليو 2020
رياض الصالح الحسين.. أسطورتنا الحيّة!
منذر مصري24 يونيو 2020
هيلاري مانتل: لماذا أصبحتُ روائية تاريخية
ترجمة: أحمد لطفي أمان22 يونيو 2020
بصمات علي قنديل
فتحي عبدالله14 يونيو 2020
لويس سِبّولْفِيدا.. أن تحكي يعني أن تقاوم
نبيل موميد03 يونيو 2020
عبد الوهاب عيساوي: أنتمي إلى جيل لا يهتم بالتاريخ كثيراً
حوار: نوارة لحرش02 يونيو 2020
علي قندي.. أيقونة شعر السبعينيات
أمجد ريان02 يونيو 2020
رحيل إرنيستو كاردينال.. شاعر الثورة السندينية
ترجمة‭ :‬خالد‭ ‬الريسوني08 أبريل 2020
مجيد طوبيا.. شكل آخر  من الكتابة
محمد‭ ‬الشحات08 أبريل 2020
عبد العزيز آل محمود: الوصول إلى الجوائز العالمية يحتاج إلى بنًى تحتيّة، لا نملكها
حوار: أكرم الفرجابي16 يناير 2020
275 عدد المشاهدات